الشيخ عمرالعداسي : 1990/1902


نشأته و مراحل دراسته : ولد المنعم المبرور العلامة الشيخ عمر بن صالح العداسي بتينجة من ولاية بنزرت في 15 سبتمبر 1902 ، و بعدها حفظ القرآن الكريم و مبادئ اللغة العربية التحق بجامع الزيتونة المعمور فاندرج في سلك طلبته و ذلك في أكتوبر سنة 1920 (المحرم سنة 1339) إلى أن حصل على شهادة التطويع في العلوم في جوان 1927 و في ذي الحجة من سنة 1345 . و قد كان مجلس النظارة العلمية الذي اجتاز على يديه امتحان التطويع متركبا من المشائخ أحمد بيرم شيخ الإسلام و محمد الطاهر ابن عاشور ( مفتي المالكية) و محمد الطيب بيرم (القاضي المالكي) .
و بعد ذلك واصل دراسته بنجاح في قسم الدراسات العليا . و قد تتلمذ المترجم له في مختلف مراحل التعليم بجامع الزيتونة المعمور إلى نخبة من علماء عصره الأجلاّء نخصّ بالذكر منهم : الأستاذ الإمام الشيخ الطاهر بن عاشور ،و شيخ الاسلام محمد العزيز جعيط ، و المفتي المالكي بلحسن النجار ، و الشيخ محمد العنابي ، و الشيخ محمد ابن القاضي ، و الشيخ عثمان بن المكي ، و الشيخ إبراهيم المارغني ، و الشيخ الصادق الشطي .وظائفه العلمية التدريسية : شارك الشيخ عمر العداسي سنة 1926 في امتحان التطويع في القراءات و كان من الناجحين البارزين ، ثم نجح في مناظرة المعاونين للتعليم الزيتوني سنة 1928 ، و اجتاز مناظرة التدريس من الطبقة الثانية .
ثم سُميَّ مدرّسا من الطبقة الأولى في سنة 1949 و باشر التدريس مدّة سنوات عديدة باخلاص و تفان فتخرج على يديه الكثير من الطلبة الذين يحملون عنه الذكر الحسن .التدريس في الصادقية : حسب المعلومات الرسمية التي نشرها السيّد نور الدين سريب في كتابه القيم عن المدرسة الصادقية ، فإن الأستاذ محمد عطية مدير المعهد المساعد قد اقترح على الإدارة في سنة 1935 انتداب 5 مترشحين من مدرسي جامع الزيتونة لتدريس العلوم الإسلامية بالمدرسة الصادقية ، نظرا إلى ارتفاع عدد التلامذة الذين يزاولون هذه العلوم . و هؤلاء المدرسون هم المشائخ : المختار البجاوي و محمود ابن الطاهر و عمر العداسي و محمد السويح و الشاذلي النيفر .
و قد اعترضت إدارة العلوم و المعارف على تعيين ثلاثة من المترشحين و قررت تعيين المدرسين الآتي ذكرهم : و هم المشائخ : محمد الشاذلي النيفر و أحمد بن ميلاد و محمد بن الأمين و عمر العداسي و بلحسن الأخوة . و هكذا التحق فضيلة الشيخ عمر العداسي بسلك المدرسين بالمدرسة الصادقية منذ سنة 1935 و كُلِّف بتدريس الفقه الاسلامي ، قام بهذه المهمّة أحسن قيام و كان مثالا للأستاذ الناجح الذي يحرص على الإفادة و غرس القيم النبيلة في نفوس النشء . و قد تخرّجت عليه مجموعة من التلاميذ الذين شغلوا أعلى المناصب في التربية و التعليم و الإدارة .سفره إلى ليبيا : لما تعطلت الدروس في جامع الزيتونة إثر الاستقلال انتُدِب الشيخ العدّاسي للتدريس في الجامعة الاسلامية بالبيضاء بليبيا صحبة ثلّة من مشائخ الزيتونة .
فدرّس في تلك الجامعة الفقه و أصوله و النحو و البلاغة طيلة 12 سنة (من 1960 إلى 1972 ) و تخرج على يديه عدد كبير من الطلبة الليبيين الذين مازالوا يذكرونه و يشكرون فضله .نشاطه العلمي : تكثّف نشاط الشيخ عمر العدّاسي بعد عودته من ليبيا الشقيقة في السبعينات ، فأقبل على إلقاء دروس في الفقه الإسلامي للخاصّة و العامة بجامع الزيتونة المعمور و مدارسة صحيح البخاري بشرح القسطلاني و موطأ الإمام مالك و مسند الإمام أحمد بشرح الساعاتي .
و قد كانت هذه الدروس محل إقبال كبير من طرف التلاميذ و الطلبة و عموم المصلّين لما وجدوا فيها من جدّية و استغادة كبيرة و اطّلاع على أحكام الدين الاسلامي الحنيف . و بعد وفاة أستاذه الشيخ محمد الزغواني تولى رحمه الله الإشراف على مجلس الحديث بجامع الشربات الكائن بنهج أبي القاسم الشابي ، و قد كان مواضبا صبيحة يومي الإثنين و الخميس على حضور هذا المجلس يتولى فيه تدريس كتاب «ترتيبات الشيخ البنا لمسند الإمام أحمد بن حنبل» و كتاب الجامع الصحيح للإمام البخاري بشرح القسطلاني .
و بالإضافة إلى الدروس الفقهية الحديثية كان الشيخ عمر العدّاسي حريصا على تخصيص جانبا من نشاطه للعناية بالقرآن الكريم عملا بحديث النبي صلى الله عليه و سلم : « خيركم من تعلم القرآن و علّمه » فهو ينتقل ثلاث مرّات في الأسبوع من الزهراء إلى جامع الزيتونة المعمور راكبا القطار و لا يتخلف أبدا إلا لعذر قاهر ، و ذلك للإشراف على « الدولة » (هي الالتزامات اليومية بقراءة القرآن بجامع الزيتونة بعد صلاة الصبح ) . كما كانت للشيخ العدّاسي إملاءات قرآنية و دروس فقهية بجامع الهدى بالزهراء القريب من محلّ سكناه .
خلقه و تقواه : لقد كان فضيلة الشيخ سيدي عمر العدّاسي متواضعا لا يحتقر أحدا مهما كان مستواه العلمي يحبّ الخير لجميع النّاس ، كما كان من الذين سلم الناس من يده و لسانه محبوبا من جميع من عرفه طلبة و مشايخ فهو محطّ أنظار السائلين من انّاس عن أمور دينهم سواء بالاتصال به مباشرة أو عبر الهاتف في منزله ، فلا يجدون منه إلا العون و الارشاد و الأخلاق الكريمة . و كان رحمه الله تقيا ورعا متعلقا ببيت الله الحرام فقد حجّ 28 مرّة تقريبا . كما كان ثابت في مواقفه يصدع بالحق و لا تأخذه في الله لومة لائم ممّا أكسبه احترام النّاس و تقديرهم .
وفاته : انتقل الراحل العزيز إلى جوار ربه تعالى يوم الخميس 17 رمضان 1410 الموافق لـ 11 أفريل 1990 في صلاة الفجر بجامع الهدى بالزهراء ، و دفن بمقبرة الزلاج بحضور جمع غفير من المشيعين .و قد أقامت له رابطة الجمعيات القرآنية بإشراف رئيسها العلامة المرحوم الشيخ محمّد الشاذلي النيفر الذكرى الأربعينية لوفاته و شارك فيها جمع
من أصدقائه و تلامذته و محبّيه . تقبله الله بعفوه و رحمته و أسكنه فراديس الجنان و أغدق عليه سحائب الرضوان إنه سميع مجيب الدعاء

Publicités

Une réflexion sur “الشيخ عمرالعداسي : 1990/1902

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s